الجاحظ
87
رسائل الجاحظ
هامش رسالة القيان ( 1 ) يذكر الجاحظ أسماء عدد من طلاب اللذة المشهورين في عصره الذين ينحلهم هذه الرسالة . وهو يفعل ذلك كعادته في كثير من رسائله . ويبدو أن الدافع الذي حمله على النحل هنا هو رغبته في عدم تحمل مسؤولية الآراء التي سيوردها في تضاعيف الرسالة لأنه يدرك أنها تلقى معارضة عنيفة من جانب أصحاب الحديث وهؤلاء كانوا يناصبونه العداء ويضيقون عليه وعلى سائر المعتزلة المعروفين بميولهم العقلانية والتحررية . وهو ينعتهم هنا بالجهل وغلظ الطبع وفساد الحس . بينما ينعت أصحاب اللذة بالمروءة والعفة وطلب المتعة بالقيان والأطعمة والأشربة . ولنلاحظ هذه الديباجة التي نلفيها في كثير من آثار الجاحظ ، وما بها من تقطيع جميل . ( 2 ) يلخص الجاحظ شروط القضاء العادل وهي عدم التسرع في إصدار الاحكام ، وسماع حجج الخصمين ، واشراك الخصمين في فهم ما اختصما فيه . وهو يوجه كلامه إلى القارئ الذي يطلب منه أن يكون قاضيا عادلا يحكم في الخصومة بين الجاحظ ومعارضيه في القضية التي سوف يعرضها . ( 3 ) الأسباب التي حدت الجاحظ على كتابة هذه الرسالة هي تهجم خصومه عليه ورميهم إياه بملك القيان ومنادمة الاخوان والتحدث عن النعم . ويثير عدة مسائل فلسفية منها استغناء الحق عن الدليل لأنه مبين بنفسه ، والاستدلال على الباطن بالظاهر وعلى الجوهر بالعرض ، والتفريق بين الحجة والبرهان . ( 4 ) اقرار السبية في الطبيعة يجعل الجاحظ فيلسوفا طبيعيا . وقد عرض هنا مفهومه الواسع للسببية ولعلاقة الكائنات بعضها ببعض . ( 5 ) كل ما في العالم مسخر للانسان . والأنثى هي متاع الرجل إذ خلقت له ليسكن إليها لأنها جزء منه ( يشير الجاحظ هنا إلى قصة خلق حواء من آدم الواردة في القرآن ) . ( 6 ) الأصل هو الإباحة والشيوع في خيرات الطبيعة ثم كان التحريم والتخصيص ( أو المعصية